كتاب "الإتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية"

كتاب "الإتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية"

صدر هذا الأسبوع، كتاب جديد يحمل عنوان " الإتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية بتونس: تاريخ لا يقبل النسيان" من تأليف الأستاذ نجيب مراد.

يقع الكتاب في 368 صفحة من الحجم المتوسّط.

مؤلّف الكتاب، الأستاذ نجيب مراد، مناضل طلاّبيّ عاصر الحركة الطلابية في ثمانينيات القرن الماضي، عندما كانت الجامعة التونسية متنفّسا أساسيا للمعارضة، وقلعة نضال مرّ منها معظم وجوه العمل السياسي المعارض، وساحة حوار وصراع فكري وإيديولوجي.

 فقد أوصد الحكم أبواب النّشاط السياسي وحتّى الفكري، في وجوه مخالفيه، وأحكم قبضته على مؤسسات الدّولة والمجتمع، ولم يبق من متنفّس لمخالفيه، سوى ساحات الجامعة، بمختلف مؤسساتها، واتحاد الشغل، بمختلف هياكل العمل النّقابي.

وكانت الأحداث التي عرفتها تونس، والبلاد العربية، والعالم، منطلقا ووعاء، نشطت من خلاله مختلف الفصائل الطلابية، تعبّر عن وجودها، وتعلن عن مواقفها، وتفصح عن رؤيتها، من منتصف السبعينيات، إلى نهاية التسعينيات. هناك، حضرت مختلف التيارات الفكرية والسياسية، ولم يغب عن تلك المواقع إلاّ الحزب الحاكم، "الحزب الإشتراكي الدستوري"، الذي غيّر اسمه في عهد زين العابدين بن علي إلى "التجمع الدستوري الديمقراطي".

لقد اختلف الطلبة التونسيون في تلك الفترة في كلّ شيء تقريبا، ولكنّهم اتّفقوا على منع الحزب الحاكم، الذي كان يقمع جميع التيارات ويوصد في وجهها أبواب النشاط العلني والقانوني، اتّفقوا على منع حضوره بينهم، واعتبروا قمع صوت كلّ من يحاول الإقتراب من الحكم، نضالا ثوريّا لا يمكن التّنازل عنه.

وهيمن على أجواء الجامعة التونسية وقتها تياران رئيسان: التيار اليساري الماركسي، الذي كانت له الغلبة في البداية، والتيار الإسلامي الذي ورث اليسار في كثير من مواقعه، واكتسح الساحة بقوّة بداية من منتصف السبعينيات.

وثمّة قوّة ثالثة، كانت حاضرة بقوّة في الجامعة، ومؤثّرة في تطوّر تلك الأحداث، لا تنتمي إلى فئة الطلبة، ولكنّها كانت تلازمهم: إنّها المؤسسة الأمنية، التي نزلت مرّات كثيرة إلى ساحات الجامعة، بالعصي والقنابل المسيلة للدموع، والكلاب المدرّبة، فضلا عن الأعوان السريين الذين كانوا مبثوثين في كلّ قسم وفصل، في جميع مؤسسات التعليم العالي، يسجّلون في تقاريرهم كلّ شيء عن الطلبة. فكان لكلّ موسم جامعي ضحاياه من الطلبة، يقضون فترات متفاوتة من شبابهم بين الإعتقال والسّجن والطّرد من الدراسة، والملاحقة التي تنتهي إلى التّهجير، والموت بالرصاص.

الكتاب يحمل سردا تاريخيا غزيرا للتطوّرات التي عرفتها الحركة الطلابية في تلك الفترة، وشهادات حيّة لأهمّ أحداثها، وتعريفا مفصّلا بكثير من قادة الحركة الطلابية، ووقفات عند كثير من محطّاتها. 

ونظرا لأنّ مؤلّف الكتاب من أهمّ رموز حركة "الإتّجاه الإسلامي" في الجامعة، فقد أرّخ لوجود هذا الفصيل الطلابي، في جذوره التاريخية، انطلاقا من نشاط "الطالبة الزيتونيين" نسبة إلى جامع الزيتونة، إلى نهاية التسعينيات.

يمكننا اعتبار الكتاب وثيقة هامة في التّأريخ للإتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية في تونس، وهذا لا يمثّل تأريخا للحركة الطلابية فقط، بل للتيار الإسلامي في تونس، نظرا لأنّ الحركة الإسلامية وقتها، كان يغلب عليها اللّون الطلابي، في أنشطتها، وفي تركيبتها وحتّى في تفكيرها ومواقفها ومزاجها العام.

الكتاب وثيقة تاريخية هامة، لمرحلة مفصلية من تاريخ تونس، ومن تاريخها السياسي والفكري. وهو بحاجة إلى الإثراء والنّقاش، سواء من الزّاوية التي تناول منها المؤلّف تلك الفترة، أو من زوايا أخرى مختلفة ومخالفة، لتكتمل الصّورة، وتسلّط مزيد الأضواء، على فترة مازالت تؤثّر بعمق في واقعنا، ومازالت تُلهِم عددا غير قليل من النّخبة المؤثّرة اليوم، سلبا وإيجابا.

  • شارك على:
  • كلمات مفتاحية:
  • المناضلين المذكورين:

التعليقات

شارك بتعليق

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها


image title here

Some title